حركة النجباء: القوة الرئيسية بالوكالة لإيران في العراق وسوريا

تُعد حركة النجباء، وهي ميليشيا شيعية ارهابية بارزة من العراق ، واحدة من القوى المؤثرة في المنطقة بفضل علاقاتها الوثيقة مع إيران. تأسست الحركة في عام 2013 على يد أكرم الكعبي، أحد القادة البارزين في جيش المهدي سابقًا، ولعبت دورًا حاسمًا في العراق وسوريا. لقد اصطفّت الحركة مع أهداف إيران الإقليمية الأوسع وقاتلت إلى جانب القوى المدعومة من إيران مثل حزب الله والجيش السوري في معارك حاسمة.

تعود جذور حركة النجباء الأيديولوجية إلى ارتباطها الوثيق مع إيران، خاصة مع مبدأ “ولاية الفقيه”، الذي يتطلب الولاء السياسي والديني للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وقد جعل هذا الارتباط الحركة امتدادًا رئيسيًا لنفوذ إيران في العراق وسوريا. من المعروف أن طهران توفر دعمًا ماليًا وعسكريًا كبيرًا لحركة النجباء، إلى جانب الدعم الاستخباراتي والإشراف على هيكل القيادة. ووفقًا لتقرير صادر عن معهد واشنطن في عام 2017، فإن حركة النجباء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بفيلق القدس، وهو وحدة تابعة للحرس الثوري الإيراني المسؤولة عن العمليات خارج إيران. وقد أدى هذا الارتباط الوثيق مع إيران إلى تصنيف الحركة كـ “منظمة إرهابية” من قبل الولايات المتحدة في عام 2019، حيث أشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن أنشطتها العسكرية في العراق وسوريا، وخاصة مشاركتها في محاربة القوات المناهضة للأسد في سوريا، كانت من الأسباب الرئيسية لتصنيفها ككيان خاضع للعقوبات.

بينما تلعب حركة النجباء دورًا رئيسيًا في قوات الحشد الشعبي الشيعي في العراق، التي تأسست استجابة لفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمكافحة تنظيم “داعش” بعد سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في عام 2014، فإن تأثيرها الأبرز كان في سوريا. كانت الحركة من أولى الميليشيات الشيعية التي عبرت إلى سوريا، حيث انضمت إلى القوات الحكومية السورية وحزب الله والوحدات الإيرانية للدفاع عن نظام بشار الأسد. على الرغم من أن التدخل كان مبررًا تحت شعار حماية الأضرحة الشيعية المقدسة، إلا أنه أيضًا ساهم في تحقيق الأهداف الجيوسياسية طويلة الأمد لإيران في سوريا. لقد كانت مشاركة النجباء العسكرية في سوريا واسعة، خاصة في جبهات القتال الرئيسية مثل دمشق وحلب وحماة، حيث قاتلت للحفاظ على السلطة في نظام الأسد. ولعبت الحركة دورًا حاسمًا في رفع الحصار عن القرى ذات الأغلبية الشيعية مثل نبل والزهراء، مما أظهر قدراتها العسكرية وأهمية القوى المدعومة من إيران في النزاع السوري.

تعتمد حركة النجباء على مبدأ “ولاية الفقيه”، مما يعزز ولاءها لإيران وحزب الله. غالبًا ما يمدح قائد حركة النجباء، أكرم الكعبي، الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ويصفه بأنه “النموذج العربي المحمدي للمقاومة ضد الإمبريالية”. وقد عزز هذا الارتباط الأيديولوجي العلاقات بين النجباء وإيران، مما جعلها جزءًا من استراتيجية إيران الأوسع لتوسيع نفوذها من خلال شبكة من الميليشيات الموالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تخضع قيادة الحركة لمراقبة وثيقة من قبل المسؤولين الإيرانيين، ويتلقى مقاتلوها تدريبًا منتظمًا من مستشارين عسكريين إيرانيين وخبراء من حزب الله. كما تحصل الحركة على دعم مالي كبير من طهران، مما يتيح لها توسيع عملياتها داخل العراق وفي سوريا.

لم تكن حضور حركة النجباء في سوريا خاليًا من الجدل. فقد شارك مقاتلو الحركة في العديد من الاشتباكات مع قوات المعارضة السورية، وفي عام 2016، ظهرت مقاطع فيديو تظهر مقاتلي النجباء وهم يسحبون ويسخرون من أحد مقاتلي المعارضة السورية. وقد أثارت هذه الحوادث، جنبًا إلى جنب مع الخطاب الطائفي للحركة، قلقًا بشأن دورها في زيادة التوترات الطائفية في المنطقة.

لقد لاحظت الولايات المتحدة والدول الغربية تزايد قوة ونفوذ حركة النجباء. بالإضافة إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية، تم اتهام الحركة بالانخراط في عمليات تهدف إلى الحفاظ على نفوذ إيران في كل من العراق وسوريا. كما أن جهود واشنطن للحد من تأثير إيران ووكلائها في المنطقة وضعت جماعات مثل حركة النجباء في مرمى الدبلوماسية الدولية.

إن صعود حركة النجباء يسلط الضوء على استراتيجية إيران الناجحة في رعاية قوى بالوكالة قوية عبر منطقة الشرق الأوسط، مما يمكنها من ممارسة النفوذ في ساحات رئيسية دون التدخل العسكري المباشر. من خلال جماعات مثل النجباء، تمكنت إيران من فرض قوتها ليس فقط في العراق وسوريا، ولكن أيضًا في لبنان واليمن وأجزاء أخرى من المنطقة.

إن قدرة الحركة على حشد آلاف المقاتلين، وولاءها الأيديولوجي لإيران، ودورها كعنصر أساسي في قوات الحشد الشعبي الشيعي تجعل من النجباء لاعبًا قويًا في الصراع المستمر على الهيمنة الإقليمية. بالنسبة لإيران، تعد حركة النجباء والميليشيات المرتبطة بها ضرورية لضمان بقاء حلفائها وتوسيع نفوذها في عموم الشرق الأوسط.

تُعد حركة النجباء مثالًا على تزايد قوة الميليشيات المدعومة من إيران في الشرق الأوسط. مع ولائها الثابت لطهران، وقدراتها العسكرية الكبيرة، ودورها الاستراتيجي في العراق وسوريا، تظل حركة النجباء لاعبًا مركزيًا في طموحات إيران الإقليمية. مع استمرار تطور النزاع في سوريا وارتفاع التوترات بين إيران وخصومها، من المؤكد أن حركة النجباء ستظل لاعبًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *